سعاد الحكيم
644
المعجم الصوفي
3 - كما أن القرآن قد استعمل صورة الشجرة تشبيها . « كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ » ( 14 / 24 ) . عند ابن عربي : * لقد استفاد ابن عربي من صفة التشاجر والارتفاع في الشجرة ليكني بها عن الانسان الكامل . ونذهب إلى ابعد من ذلك فنقول ان الشجرة بما تتمتع به من كونها وحدة ذاتية لاحظها ابن عربي ، دفعته إلى تشبيه الانسان الكامل بها . فالشجرة هي وحدة متكاملة في نوعها : فيها الجذر والساق والأغصان والأوراق والزهر والثمر ، بل أكثر من ذلك فيها « بذر » شجر يتولد منها . اذن هي كاملة في نوعها النباتي . وهذا على الأرجح ما دفع ابن عربي إلى تشبيه الانسان الكامل بها . يقول ابن عربي : ( 1 ) « . . . ا لا ترى انه ما وقع التحجير على آدم الا في الشجرة ، اي لا تقرب التشاجر والزم طريقة انسانيتك . . . ولا تزاحم أحدا في حقيقته » ( ف 2 / 218 ) . ( 2 ) « الشجرة : الانسان الكامل » ( الاصطلاحات ص 293 ) . « . . . تشبيه الانسان بالنبات من حيث ما هو شجر . . . » ( ف 3 / 415 ) . « فظهرت هذه الصورة المحمدية والشجرة الانسانية الجامعة الكلية . . . وقال لسان حالها : غرستني يد الاحد . في بستان الأبد . . . انا شجرة النور والكلام وقرة عين موسى عليه السلام . لي من الجهات اليمين الأنفس ، ومن الأمكنة الواد المقدس ، ولي من الزمان الآن ، ومن المسالك خط الاستواء واعتدال الأركان 1 . . . فانا الظل الممدود . . . وكلمة الوجود . . . جوامع الكلم ، معدن الاسرار والحكم . » ( تذكرة الخواص فقرة 57 ) . * * * * وقد استخدم الشيخ الأكبر رمز الشجرة للدلالة على الكون ، فإذا هو يرى أن الكون كله شجرة . وقد تكلم على ذلك في براعة فنية وطريقة رمزية مفصلة بديعة . يقول :